اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

252

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

الحمد للّه على ما أنعم ، وله الشكر على ألهم ، والثناء بما قدّم من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وتمام منن والاها ؛ جمّ عن الإحصاء عددها ، ونأ عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثني بالندب إلى أمثالها . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ؛ كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأنار في التفكر معقولها ؛ الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام كيفيته . ابتدع الأشياء [ لا ] من شيء كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها ؛ كوّنها بقدرته ، وذرأها بمشيّته ، لا من حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها ، إلا تبيينا لحكمته ، وتنبيها على طاعته ، وإظهارا لقدرته ، وتعبدا لبريته ، وإعزازا لدعوته . ثم جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، زيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته . وأشهد أن أبي محمدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله ؛ اختاره وانتجبه قبل أن أرسله ، وسمّاه قبل أن اجتباه ، واصطفاه قبل أن ابتعثه إلى الحلائق والخلائق ؛ بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من اللّه تعالى بمائل الأمور ، وإحاطة بحوادث الدهر ، ومعرفة بمواقع المقدور . ابتعثه اللّه تماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذ المقادير حتمه . فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكّفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة للّه مع عرفانها . فأنار اللّه بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلّى عن الأبصار عماها ، وقام في الناس بالهداية ، وأنقذهم من الغواية ، وبصّرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الصراط المستقيم . ثم قبضه اللّه إليه قبض رأفة واختيار ورغبة وإيثار ؛ فمحمد صلّى اللّه عليه وآله عن تعب هذه الدار في راحة ، قد حفّ بالملائكة الأبرار ، ورضوان الرب الغفار ، ومجاورة الملك الجبار ؛ صلّى